قطب الدين الراوندي

265

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

في الحائط وغيره ، وقد ثلمته أثلمه ثلما في الإناء إذا انكسر من شقه شيء . وحصن اللَّه : شرائع الدين وأحكامها وحدودها وعباداتها وحقوقها ، أي خربتم الشريعة باستعمالكم أعمال وأحكام الجاهلية ، وخرجتم من طاعة إمامكم . وهذا من طريقتهم ، و « من مات ولم يعرف إمام زمانه مات ميتة جاهلية » ( 1 ) . وقوله « صرتم بعد الهجرة أعرابا » أي محاجما ، وبعد الموالاة أحزابا أي حزبا ، وقيل : الاعراب قوم أسلموا بعد هجرة النبي صلى اللَّه عليه وآله ولم يهاجروا مع كونهم مسلمين ، وذلك كان ذنبا منهم ، فحرمهم اللَّه الغنيمة وان احضروا في غزوة مع النبي ومع المهاجرين والأنصار ، ولم يكن لهم قسمة مع هؤلاء فيها ، وسواء حضروا الغزو أو لم يحضروا . وقيل : المراد بقوله « أحزابا » صرتم بمنزلة الأحزاب المعروفين جاهلية . و « ان اللَّه قد امتن فيما عقد من حبل هذه الألفة » إشارة إلى الآي الكثيرة ، نحو قوله « وأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ما أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ ولكِنَّ الله أَلَّفَ بَيْنَهُمْ » ( 2 ) . وروي التي يتقلبون في ظلها . ويأوون : يرجعون ، والكنف : الجانب . والخطر : القدر والجاه والمنزلة ، وروي « ما تتعلقون من الاسلام إلا باسمه » تقولون الزموا النار ولا تقربوا العار ، أو تلزم النار ولا تقرب العار . وتكفؤا الاسلام : أي تقلبوه ، وروى « وتكفيؤ » وهما لغتان ، يقال : كفأت الإناء ( 3 ) وقلبته فهو مكفوء . قال ابن الاعرابي ان أكفأته لغة .

--> ( 1 ) المحاسن 71 ، كمال الدين 375 ط الحجري ، غيبة النعماني 127 ، البحار 23 - 76 . ( 2 ) سورة الأنفال : 62 . ( 3 ) في اللسان : يقال : كفأت الإناء أي كببته وقلبته .